رغم التوصيات المتكررة بضرورة ترشيد وعقلنة تدبير العقار العمومي، ما يزال ملف السكنيات الوظيفية والإدارية بقطاع التربية الوطنية من أعقد الملفات وأكثرها إحراجاً للحكومة.
فحسب معطيات متداولة، يتجاوز عدد هذه السكنيات 35 ألف وحدة موزعة على الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فيما يقدَّر أن ما بين 20 و25% منها محتلة بطرق غير قانونية، أي ما يعادل حوالي 7 آلاف وحدة خارجة عن نطاق الاستعمال المشروع.
وتشمل حالات الاحتلال متقاعدين لم يُخلوا المساكن بعد انتهاء الخدمة، وموظفين نُقلوا إلى مناطق أخرى، إلى جانب غرباء استغلوا ضعف المراقبة للاستحواذ عليها. ورغم صدور المذكرة الوزارية رقم 40 التي تؤطر عملية الاستفادة من هذه السكنيات، إلا أن غياب آليات التتبع والمراقبة جعلها غير مفعلة على أرض الواقع، حيث يتم في بعض الأحيان منحها خارج مسطرة التباري وخارج معايير الاستحقاق، ما فتح الباب أمام التلاعب والاستغلال غير المشروع.
كما أن غياب الحزم في معالجة هذا الملف أدى إلى استمرار بعض المسؤولين في الاستفادة من هذه السكنيات بشكل غير قانوني، أو توزيعها بطرق تفتقد للشفافية، وهو ما يتناقض مع خطابات الإصلاح وترشيد النفقات العمومية، خاصة وأن قطاع التعليم يستهلك حصة مهمة من الميزانية العامة (أزيد من 69 مليار درهم برسم سنة 2024).
وتتصاعد مطالب داخل القطاع بضرورة إجراء افتحاص شامل لوضعية هذه السكنيات وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والتأديبية اللازمة، حتى يُعاد الاعتبار للممتلكات العمومية وتوظف فعلياً لخدمة المدرسة المغربية.